عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

190

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

تكفيره ، ومنهم من يتوقف فيه . والمحققون اعتذروا عنه ، وأجابوا عما صدر عنه بتأويلات ، ومنهم القطب أستاذ العارفين الأكابر الذي خضعت لقدمه رقاب كل ولي من باد وحاضر ، الشيخ الشريف الحسيب النسيب محي الدين عبد القادر الجيلي ، والشيخ الكبير العارف بالله الشهير إمام الطريقة ولسان الحقيقة الشيخ شهاب الدين السهروردي ، والإمام رفيع المقام حجة الإسلام أبو حامد محمد الغزالي وغيرهم ممن يطول ذكرهم ، بل يتعذر حصرهم . وممن قال به وقبله وصحح حاله وجعله أحد المحققين ولم يخرجه عن أئمة الصوفية العارفين السالكين المرشدين الشيوخ الجلة العارفين بالله الأئمة ، الشيخ أبو العباس بن عطا ، والشيخ أبو القاسم النصر أبادي ، والشيخ أبو عبد الله بن خفيف المذكور بالحسين بن منصور ، عالم رباني . فمن كلام الشيخ عبد القادر رحمه الله فيه مما روى الشيخ أبو القاسم عمر البزار بالإسناد في مناقبه قال : سمعت سيدي الشيخ محمد الدين عبد القادر الجيلي رضي الله تعالى عنه يقول : عثر الحسين الحلاج ، فلم يكن في زمنه من يأخذ بيده ، ولو كنت في زمنه لأخذت بيده ، وأنا لكل من عثر مركوبه من أصحابي ومريدي ومحبي إلى يوم القيامة آخذ : ومن كلامه فيه أيضاً قوله : فمن مناقبه المروية عنه : طار طائر عقل بعض العارفين عن وكره ، سحره صورته ، وعلا إلى السماء خارقاً صفوف الملائكة . كان بازياً من بزاة الملك ، مخيط العينين بخيط وخلق الإنسان ضعيفا فلم يجد في السماء ما يحاول من الصيد ، فلما لاحت له فريسة رأيت ربي زاد تحيره في قول مطلوبه : " أينما تولوا فثم وجه الله " " البقرة : 115 ، " ، عادها بطاً إلى حظيرة خطة الأرض ، طلب ما هو أعز من وجود النار في قعر البحار ، تلفت بعين عقله فما شاهد سوى الآثار ، فكر فلم يجد في الدارين مطلوباً سوى محبوبه ، فطرب فقال بلسان شكر قلبه : أنا الحق ، ترنم بلحن غير معهود من البشر ، صغر في روضة الوجود صغراً لا يليق ببني آدم ، لحن بصوته لحناً عرضه فخفقه ، نودي في سره يا حلاج ، اعتقدت أن قوتك بك ؟ قال : لأن نيابته عن جميع العارفين حسب الواحد إفراد الواحد . قل يا محمد ، أنت سلطان الحقيقة ، أنت إنسان عين الوجود ، على عتبة باب معرفتك تخضع أعناق العارفين ، في حمى جلالتك توضع جباه الخلائق أجمعين . ومن كلام الشيخ عبد القادر أيضاً في الحلاج مسطوراً عنده في مناقبه المروية بالأسانيد قال رضي الله تعالى عنه : طار واحد من العارفين إلى أفق الدعوى بأجنحة أنا الحق رأى روض الأبدية خالياً عن الحسيس والأنيس ، صفر بغير لغة تعريضاً لخيفة ، ظهر عليه عقاب الملك من مكمن أن الله لغني عن العالمين ، أنشب في إهابه مخلاب كل نفس ذائقة الموت . قال له : شرع سليمان الزمان ، لم تكلمت بغير لغتك ، ثم ترنمت بلحن غير معهود من مثلك ؟ .